عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

97

معارج التفكر ودقائق التدبر

إلى أورشليم « - القدس » ، واستقبلها من خصّصهم « سليمان » عليه السّلام لاستقبالها واستقبال وفدها مكرّمين ، وأنزلوهم منازلهم التّكريميّة ، وجاء موعد دخولهم إلى سليمان في قصره ، وأدخلوهم من باب سور حديقة القصر ، ومرّوا بهم إلى جانب عرشها الّذي وضع في حديقة القصر للإيهام بأنّه مجلس استراحة الملك في حديقة قصره . وجاءت عبارة قِيلَ لَهَا بالبناء للمجهول للدّلالة على أنّ القائل ليس سليمان عليه السّلام ، والفكر يستنبط أنّ القائل رئيس لجنة المرافقين التكريمية . فلمّا وصلت إلى قريب جدّا من عرشها ، قال لها رئيس مكرّميها : أَ هكَذا عَرْشُكِ : الهمزة للاستفهام ، ولفظ « ه » للتنبيه ، يدخل على اسم الإشارة الموضوع للمشار إليه القريب . والكاف للتشبيه وهو حرف جرّ دخل على اسم الإشارة « ذا » . عَرْشُكِ أي : سرير أو كرسيّ ملكك . قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ : أي : يشبهه شبها كثيرا ، حتّى كأنّه هو في نظر من لا يدرك الفروق . . . . وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وَكُنَّا مُسْلِمِينَ : من الظّاهر أنّها أدركت أنّ الغرض من جعلها تمرّ بجانب هذا العرش الموضوع في حديقة القصر ، الدّلالة على عظمة ملك سليمان ، وأنّ شبيه عرشها موضوع في الحديقة لاستراحته ، فقالت كلاما دلّ عليه هذا البيان الرّبّانيّ . أي : وسبق أن أوتينا العلم من قبل المشاهدة البصريّة ، بعظمة ملك سليمان ، وما له من مجد وسلطان وجند ومال وقوّة ، وكنّا من قبل حضورنا إلى مملكته ، ومشاهداتنا ، مسلمين ، أي : مستسلمين منقادين خاضعين . ومع أنّها دهشت هي ووفدها من الواقع الذي شهدوه ، إلّا أنّها ما